الشيخ محمد علي الأراكي
626
أصول الفقه
في استصحاب الزمان والزماني « 1 » في جريان الاستصحاب في الزمان والزماني ، وجامعهما الأمور التدريجيّة الغير القارّة التي يتجدّد شيئا فشيئا ، التي يقال لها بالفارسيّة : « دارد موجود مىشود » وفي المقيّد بأحدهما . ومجمل الكلام في المقام أنّ الموضوع للحكم تارة يكون الحركة التوسطيّة التي هي عبارة عن كون الجسم بين المبدا والمنتهى بدون تعيين محلّ له إلّا كونه بين الحدّين ، وهذا المعنى أمر خارجي واقعي له الحدوث وله البقاء والاستمرار . وحينئذ لا إشكال في تحقّق أركان الاستصحاب سواء في الزمان أو الزماني ، أو المقيّد بأحدهما حتّى على القول باحتياجنا في باب الاستصحاب إلى تعلّق الشكّ بعنوان البقاء ؛ لأنّك عرفت أنّ البينيّة أمر ذو بقاء بالحقيقة والدقّة . وأخرى تكون الحركة القطعيّة وهي المحدودة بالحدود الفرضيّة الخياليّة الوهميّة في ما بين المبدا والمنتهى بدون واقعيّة لتلك الحدود ، وإلّا يلزم كون الغير المتناهي محصورا بين حاصرين ، فإنّ الحدود الفرضيّة غير متناهية بعد بطلان الجزء الغير المتجزّى ، فكلّ جزء ولو بلغ التقسيم إلى ما لا نهاية له قابل للانقسام والتحديد والتجزئة ، فلو كان الحدود واقعيّات وخارجيات لزم ما ذكرنا . بل هي صرف التخيّل ، وينتزع الحركة القطعيّة من هذه الحدود الموهومة ، فيتخيّل أمر ممتدّ متّصل مركّب من هذه الحدود الفرضيّة ، وهذا المعنى كما ترى ليس له بقاء ، بل أبدا يكون في الحدوث والتجدّد ، ولهذا يقال بالفارسيّة : « دارد هست مىشود » ولكنّه وجود واحد بالوحدة الشخصيّة الحقيقيّة بالدقّة العقليّة ، لما ذكرنا من لزوم محصوريّة غير المتناهي بين الحاصرين لو فرض التعدّد . نعم بالمسامحة العرفيّة يصحّ إطلاق البقاء ، بأن يلاحظ ذلك الأمر الطولاني الغير
--> ( 1 ) - راجع ص 536